خيّم الحزن على محافظة الضالع في اليمن مع تشييع المئات من أهالي مديرية دمت جثمان الشاب القعقاع بن عنتر العبسي، المعروف بلقب “سبايدر مان اليمن”، بعد أيام من الحادث المأساوي الذي أنهى رحلة واحد من أشهر المغامرين وصناع المحتوى في البلاد.
وشهدت مراسم التشييع حضوراً واسعاً من أبناء المنطقة ومحبي الفقيد الذين حرصوا على المشاركة في وداعه الأخير، وسط أجواء مؤثرة خيمت عليها مشاعر الحزن والأسى والدعوات له بالرحمة والمغفرة.
وجاء التشييع بعد نجاح فرق الدفاع المدني اليمني، بمساندة غواصين ومتطوعين، في انتشال جثمان القعقاع من قاع فوهة “حرضة دمت” البركانية، في عملية معقدة استمرت عدة أيام بسبب وعورة الموقع وطبيعته الخطرة، إضافة إلى وجود مياه كبريتية شديدة السخونة داخل الفوهة.
وكان القعقاع بن عنتر، البالغ من العمر 30 عاماً، قد لقي مصرعه أثناء تنفيذه إحدى مغامراته المعتادة في الموقع الذي اشتهر بالنزول إليه وتسلق جوانبه الصخرية. وبحسب شهود عيان، فقد انزلقت قدماه على الصخور المحيطة بالفوهة أثناء اقترابه من المنطقة القريبة من المياه الحارة، ليسقط من ارتفاع كبير داخلها.
وخلال السنوات الماضية، اكتسب القعقاع شهرة واسعة بفضل قدرته الاستثنائية على تسلق المنحدرات والجدران الصخرية الوعرة من دون استخدام معدات حماية متطورة، ما منحه لقب “سبايدر مان اليمن”. كما حظيت مقاطع الفيديو التي كان ينشرها بمتابعة كبيرة من الجمهور الذي اعتاد مشاهدة مغامراته الجريئة في أخطر المواقع الطبيعية.
والمفارقة المؤلمة أن الكاميرا التي حملها لتوثيق مغامرته الأخيرة سجلت اللحظات التي سبقت الحادث، بينما كان متابعوه ينتظرون تحدياً جديداً يضاف إلى سلسلة مغامراته التي اشتهر بها.
ورغم الجدل الذي كان يرافق بعض مغامراته بسبب خطورتها الكبيرة، فإن كثيرين أكدوا أنه كان شخصية محبوبة بين أبناء منطقته، خصوصاً أنه استخدم مهاراته في أكثر من مناسبة لإنقاذ أغنام علقت داخل الفوهة البركانية أو في أماكن يصعب الوصول إليها، ليبقى رحيله صدمة كبيرة لكل من تابع قصته ومغامراته على مدى السنوات الماضية.